وجنة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد قمنا بأنشاء منتدى جديد و نتمى وجودك معنا
و تساهم فى تقدمه
و يكون ساحة مناسبة لطرح افكارك و موضوعاتك
نتمنى زيارتك لنا و يشرفنا اشتراكك معنا
لك تحياتى

منتدى وجنة
http://wagna.ahlamontada.net


وجنة

الرياده .. التميز .. التفوق
 
الرئيسيةالبوابةالأعضاءالتسجيلدخول
منتدى وجنة   : إسلامى ... ثقافى .. إجتماعى .. شبابى .. الخواطر  ... القصص ... الغرائب  .... الطرائف .... الأخبار المتجددة .. الحوارات المميزة    

منتدى وجنة .... سحر الكلمات .. همس القلوب .. تحاور العقول .. الأخوه و الصداقة .. الإبداع و التجدد المستمر ... أخر عضو مسجل معنا ( Hazem Hazem) مرحبا به معنا


شاطر | 
 

 زينة المقربين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسين السيد
عضو نشيط
عضو نشيط


رقم العضوية : 2680
تاريخ التسجيل : 19/01/2012
عدد المساهمات : 61

مُساهمةموضوع: زينة المقربين    الإثنين 30 أبريل 2012 - 15:00

[SIZE="6"]
زينة المقرَّبين

وإذا أردت أن ترتقى إلى أكثر من ذلك عليك أن ترى أخلاق الحبيب المحبوب التى رَبَّاه عليها حضرة علام الغيوب لأن هذا هو المطلوب وهي من سرِّ ونور قوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} إذ لما نزلت سأل الحبيب جبريل قال: ما معنى ذلك يا جبريل؟ قال: حتى أسأل العليم فذهب ثم عاد وقال: يقول لك ربك {صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ}[1] إذاً أيهما أشدُّ على النفس هل صلاة ألف ركعة فى الليل أم كظم الغيظ عن إنسان يسبُّك مع أنك تستطيع أن تنتقم منه؟الأشد بالطبع كظم الغيظ وهو المقام الأعلى والأغلى لأنها انفعالات نفسية وتوترات عصبية تستلزم من الإنسان أن يكون قوي النيَّة صادق العزيمة مع ربِّ البرية لكى يتخلص من هذه الخصلة التى نهى عنها الله والتى نوَّه بقبحها سيدنا رسول الله ولذلك كان النبي يمشي على ذلك مع الأكابر من أصحابه فقد ذكر أنَّ {أبا بكر كان عند النبي ورجل من المنافقين يسبه وأبو بكر لم يجبه ورسول الله ساكت يبتسم فأجابه أبو بكر فقام النبي وذهب فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله ما دام يسبني كنت جالساً فلما أجبته قمت فقال: إن الملك كان يجيبه عنك فلما أجبته ذهب الملك وجاء الشيطان وأنا لا أجلس في مجلس يكون فيه الشيطان فنزل قول الله [فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ][2]وقد قال صلى الله عليه وسلم فى ذلك {الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَان}[3] والمؤمن لا يرضى أبداً أن تُمسخ صورته الربانية ويصبح فى صورة شيطان إذ يجب أن يكون فى صورة ملك – فى صورة روحانية عالية – فى صورة قرآنية – فى صورة فيها وراثة للحضرة المحمدية وإذا أراد ذلك عليه أن يحفظ نفسه من هذه الصفات الجاهلية وهذا يا إخوانى جهاد الأفراد الذين هم أكبر مراتب الأولياء والصالحين إذ يجاهدون فى التخلق بأخلاق القرآن والتخلص من هذه الأوصاف التى نهى عنها النبي العدنان أما باب العبادات فإن رسول الله كان يجلس مع أصحابه يتذاكرون إخوانهم وأحبابهم واسمعوا لسيدنا أنس بن مالك إذ قال {كان في عهد رسول الله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده فذكرنا لرسول الله اسمه فلم يعرفه فوصفناه بصفته فلم يعرفه فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل فقلنا: هو هذا يا رسول الله إنكم لتخبروني عن رجل إن على وجهه لسفعة من الشيطان قال: فأقبل حتى وقف على المجلس- وفى رواية: فلم يسلِّم - فقال له رسول الله: أنشدك الله هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني؟ فقال: اللهم نعم ثم دخل يصلي أو:ولَّى ثم دخل المسجد يصلى – فى رواية}[4] وهذا يا إخوانى هو مرض الكبر والغرور وإذا أصيب الإنسان بمرض الغرور فأعماله كلها عند الله بور وبالكاد جلس الرجل فترة بسيطة ثم ترك مجلس حضرة النبي والنبى جالسٌ مع أصحابه يفقِّههم ويعلِّمهم ترك هذا المجلس ليتنفَّل ويصلى مع أنه لو كنت بالصلاة ونادانى النبى أثنائها لوجب علىَّ أن أترك الصلاة وأذهب إليه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} وقد نادى سيدنا رسول الله يوماً على سيدنا أبى سعيد بن المعلى وهو يصلى فى المسجد فقد ورد عنه {كنتُ أُصلِّي فمرَّ بي رسولُ الله فدَعاني فلم آتِه حتى صلَّيتُ ثم أتَيتُه فقال: ما منَعَكَ أن تأتيني؟ ألم يَقلِ اللَّه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا}[5] فإذا دعاك رسول الله وأنت فى الصلاة عليك أن تُسلم وتذهب إليه وذلك لأن الرجل كان يصلى نفلاً وإجابة رسول الله فرض والفرض مقدم على النفل بل وكذلك الأب والأم – وهذا لا يعلمه أكثرنا - فإذا نادى علىَّ أبى أو أمي وأنا فى صلاة النفل فى المنزل عليَّ فوراً أن أسلم وأجيبهما أوأرفع صوتى لأعلمهما أنى فى الصلاة فإذا صمتا ولم يكررا النداء فبها ونعمت أما إذا كررا النداء وجب علىَّ أن أسلم وأجيب لأن صلاة النفل سنة وإجابة الوالدين فرض والفرض مقدم على السنة أما مجلس رسول الله فهو أمر عالٍ فقد قال فيه حضرة الله {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} أي لا يخرج أحد إلا بإذن من رسول الله وذلك لأن مجلس رسول الله أرقى من أى عبادة فقد يتعلَّم فيه شيئاً أفضل من كلِّ العبادات التى يعبدها لله أو يتعلَّم فيه ما تصلح به العبادة لله ثم قال سبحانه له {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} وأمَّا من أذنت لهم فهؤلاء {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ} لماذا؟ لأنه سيفوتهم خيٌر كثيٌر بتركهم مجلس رسول الله ونعود لقصة الرجل هذا الذى ترك مجلس رسول الله وذهب إلى المسجد ليصلِّى كما يبدو من القصة ثم ولَّى فدخل المسجد فقال رسول الله : من يقتل الرجل؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله فدخل المسجد فوجده يصلِّي فقال أبو بكر: وجدته يصلي وقد نهيتنا عن ضرب المصلين فقال من يقتل الرجل؟ فقال عمر : أنا يا رسول الله فدخل المسجد فوجده ساجدا فقال: أقتل رجلا يصلي وقد نهانا عن ضرب المصلين فجاء فقال له النبي: مه يا عمر قال وجدته ساجدا وقد نهيتنا عن ضرب المصلين – وفى رواية : قال عمر أبوبكر أفضل منى- ، ثم قال : من يقتل الرجل؟ فقال علي كرم الله وجهه: أنا فقال: أنت تقتله إن وجدته فذهب علي فجاء فقال له النبي : مه يا علي قال:وجدته قد خرج فقال: أما إنك لو قتلته لكان أولهم وآخرهم وما اختلف من أمتي اثنان} وفى رواية {لوقتل هذا ما اختلف اثنان في أمتي إلى يوم القيامة}[6] وكان هذا الرجل[7] بداية الخوارج الذين انتشروا وملأوا الدنيا إلى يومنا هذا ولو كان الأصل قُتل واجْتُثَّ وقتها لما جاء الفرع إذاً فالباب الأعظم فى العبادات والذي كان عليه الصالحون والصالحات والسادات أن ينظر الإنسان فى نفسه ويغيِّر أوصافه التى لا تليق بما جاء فى كتاب الله ولا تناسب ما كان عليه حبيب الله ومصطفاه وهذا هو الجهاد الأعظم جهاد الصالحين وجهاد العارفين :
هذب النفس إن رمت الوصول --------- غير هذا عندنا علم الفضول
تهذيب النفس وجهاد النفس ليس فى العبادات ولكن فى تغيير العادات وتغيير الأخلاق غير المناسبة لكتاب بارئ الأرض والسموات وبعد ذلك كما قال حضرة النبي كما روى سيدنا عَبْدِ الله بنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ {يا رَسُولَ الله إنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فأخبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قالَ: لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ الله}[8] اختصر النبى الأمر وقال إن أهم شيء أن تكون مشغولاً بذكر الله وأنت تسير فى الطريق وأنت نائم وفى كل الأحوال لتدخل فى قول الله {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ}
[/SIZE]

[SIZE="2"][1] مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر
[2] تفسير السمرقندى
[3] مسند الإمام أحمد عن عياض بن حماد
[4] عن أنس فى تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر النروزي وورد بمصنف الصنعاني عن يزيد الرقاشي وفيه قصة طويلة
[5] أبي سعيدِ بن المعلى رضي الله عنه صحيح البخاري ومسلم وسنن النسائى
[6] مصنف الصنعاني عن يزيد الرقاشى
[7] أنه يدعى ذو الخويصرة أو ذو الثدية، وفى الإصابة فى تمييز الصحابة: الذي قتله علي ذو الثدية ولقصته طرق كثيرة جدا استوعبها محمد بن قدامة في كتاب الخوارج وأصح ما ورد فيها ما أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود من طريق محمد بن سيرين أن عليا ذكر أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد أو مجدع اليد، لولا أن تنظروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد، فسأل: أنت سمعته قال إي ورب الكعبة، وقال أبو الربيع الزهراني: أن عليا لما فرغ من أهل النهروان قال التسموا المجدع فطلبوه ثم جاءوا فقالوا لم نجده، قال ارجعوا ثلاثا كل ذلك لا يجدونه، فقال علي والله ما كذبت ولا كذبت، قال فوجدوه تحت القتلى في طين فكأني أنظر إليه حبشي عليه مربطة إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل الذي على ذنب اليربوع، أخرجه أبو داود.
[8] سنن الترمذي عن عبد الله بن بسر قال أبو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ، وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده وأخرجه كثير غيره.
[/SIZE]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رياض العربى
صاحب الموقع

صاحب الموقع
avatar

العمل/الترفيه : مدرس
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : 17/10/2009
عدد المساهمات : 13692

مُساهمةموضوع: رد: زينة المقربين    الثلاثاء 1 مايو 2012 - 0:09

دائما موضوعاتك مميزة و مفيدة

جزاك الله خيرا

جعله الله فى ميزان حسناتك

ارق تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wagna.ahlamontada.net
حسين السيد
عضو نشيط
عضو نشيط


رقم العضوية : 2680
تاريخ التسجيل : 19/01/2012
عدد المساهمات : 61

مُساهمةموضوع: رد: زينة المقربين    الثلاثاء 1 مايو 2012 - 10:45

اشكرك اخي الكريم رياض العربي وجزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسين السيد
عضو نشيط
عضو نشيط


رقم العضوية : 2680
تاريخ التسجيل : 19/01/2012
عدد المساهمات : 61

مُساهمةموضوع: رد: زينة المقربين    الثلاثاء 1 مايو 2012 - 10:57

[SIZE="6"]
سرُّ المحبَّة

ظهر فى عصرنا هذا جماعات يعترضون على أهل المحبة ويقولون أن الدين بالعبادة والإكثار من الصلاة والإكثار من الصيام والإكثار من تلاوة القرآن أما المحبة فلا طائل منها ذاك ما يدعون لذلك يجب علينا نحن وهم أن نرجع إلى النبي العدنان وأصحابه المباركين قدوتنا إلى يوم الدين فسيدنا أنس بن مالك يقول {يَا رَسُولَ اللّهِ مَتَىٰ السَّاعَةُ؟قَالَ رَسُولُ اللّهِ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ وَلاَ صَدَقَةٍ وَلَـكِنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ}[1] أى ستبلغ المنزلة العالية يوم القيامة وستكون مع [مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ] هذا على المستوى الخاص أما على المستوى العام فعندما نظر سيدنا رسول الله لخادمه ثوبان وجد أن لونه أصفر وجسمه ناحل وضعيف وكأنه مريض فسأله {يا ثَوْبَان ما غيّر لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي ضرّ ولا وجع، غير أني أذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وَحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألاّ أراك هناك لأني عرفت أنك تُرفع مع النبييّن وأني إن دخلت الجنة كنتُ في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل فذلك حِينٌ لا أراك أبداً}[2]وانظر إلى ما يُفكِّر فيه الرجل فهو لا يفكر فيما هو فيه لأنه فى الدنيا مع رسول الله ولكنه يفكِّر فى حاله عندما ينتقل إلى الآخرة ويكون رسول الله مع النبيين والمرسلين ويكون هو مع العوام وفى الحالة الأولى مع سيدنا أنس أجابه رسول الله أما ثوبان فقد أجابه الله وقال لجبريل إنزل وبشِّر هذا الرجل ومن على شاكلته وهنِّئهم وقل لهم {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} فما الذي يوصل الإنسان لدرجة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين من الأعمال والعبادات؟ لا يستطيع أحد منا أن يصلى كصلاة الأنبياء أو يصوم كصيام المرسلين هل يستطيع أحد منا أن يجاهد مثل جهاد الشهداء الذين جاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم؟ هل يستطيع أحد منا أن يصبح صِدِّيقاً لأى نبي ويكون هو المؤيد له والمعين له والمؤازر له والمساعد له كسيدنا أبى بكر؟ وهو الوحيد الذي نال هذا المقام ؟ لا أحد إذاً أين الطاعة والعبادة التى توُصِّلنا لكى نكون مع هؤلاء يوم العرض والجزاء فى الجنة العالية يوم لقاء الله؟ لا يوجد طاعة أو عبادة توصل إلى ذلك لأنه عندما ننظر إلى الصلاة التى نصليها نجد أن ثلاثة أرباعها فى السهو والنسيان وتشتت الذهن والقلب والغفلة عن الرحمن ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا أنه سيقبلها على عِلاتها فإنه لو حاسبنا على الحضور فيها فلن يجد وكذلك فى الصيام وفى كل الطاعات والعبادات وذلك لكثرة المشاكل التى نعانى منها – فما الذي يوصل إلى تلك المراتب العالية؟ تفضل المتفضل عز وجل وبِيَّن النبي أن الذي يوصل أي إنسان إلى مقامات النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فيكون معهم فى الآخرة وفى الجنان هو الحبُّ ولذلك عندما مدح الله الأنصار الذين لا يضاهيهم أحد فى العبادة أو فى البذل والعطاء فمن منا يأتى بواحد أجنبي ليقتسم معه منزله وأرضه وماله؟ لا أحد بل إن الناس فى العصر الحالى عندما يتوارث الإخوة الأشقاء تأتى لجان لا حصر لها ولا حدَّ لها لكى تقرب وجهات النظر وقد لايستطيعون ذلك فيصل الأمر إلى المحاكم لكن هؤلاء جاءهم المهاجرين من بلدان شتى ومن قبائل شتى وكان كل واحد منهم –أى الأنصار- يقول: يا رسول الله أريد ضيفاً ولكثرة المضيفين كان رسول الله يعمل قرعة بينهم ومن تخرج عليه القرعة يفوز بالرجل المهاجر وماذا يفعل معه؟ يأخذه ويقول: هذا بيتى أنت النصف وأنا النصف الآخر وأنت الذي تختار وكذلك فى المال وكذلك فى الأرض وكل ذلك يتم بمحبة ورضاء تام لأن الله شرح صدورهم للإسلام بل والأكثر من ذلك أنهم تركوا كلَّ ما عندهم والتفوا حول رسول الله يصلُّون معه ويجلسون معه ويجاهدون معه مشغولين به عن مصالحهم الدنيوية حتى أنهم عندما توطَّد الأمر وكثرت الفتوحات واستقرت دولة الإسلام قالوا: نلتفت إلى مصالحنا وزراعاتنا وتجاراتنا فيقول لهم الله {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أى إياكم أن تتركوه من أجل هذه المصالح وفى {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} ومع ذلك عندما مدحهم الله وأثنى عليهم فى كتابه هل قال: "يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة"؟ أبداً وإنما قال [وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ] – ما لهم يا رب؟ [يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ] – أول صفة مدحهم بها هي حب من هاجر إليهم وهو رسول الله، وكذلك يحبون بعضهم البعض [وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا] ليس فى صدر واحد منهم حقد على أخيه ولا حسد لجاره ولا أثرة ولا أنانية ولا غيرها من الصفات التى حذَّر منها ربُّ البريَّة ونهى عنها خير النبيين وإمام الأولين والآخرين وماذا أيضاً يارب؟ [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ] متخلقين بالإيثار إذ يفضلون إخوانهم فى الإيمان على زوجاتهم وعلى أولادهم وذلك لأنهم جعلوا التفضيل للإيمان على كل شيء فى هذه الأكوان إذاً مدحهم الله أولاً بالمحبة – فهل تنفع طاعة أو عبادة بغير محبة؟ فالطاعات التى نعملها لله ومن يعمل هذه الطاعات لكى ينال رضاء الله فإن شرط قبولها المحبة لأنه لو صلى واحد رغماً عنه لا تنفع صلاته وإذا صام واحد أيضاً فى شهر رمضان وهو متضرر كما نرى الآن الذين يقولون: لماذا طال رمضان ولماذا لا ينتهى؟ فإن مثل هؤلاء ليس لهم فى درجات الصيام العلية لأنهم يصومون متبرمين وكارهين إذاً شرط الطاعة والعبادة أن يعملها الإنسان بمحبة لله ولذلك قال الله لنا أجمعين [لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] إذ لا يجوز إكراه أحد على أي طاعة أو عبادة بل يجب أن أحببهم فى الطاعة فإذا أردت من ابنى أن يصلى لا أمسك له العصا لأرهبه أولاً أبدأ فى ترغيبه فى الصلاة وفى طاعة الله وأذكره بفضل الله عليه وأبين له محبة النبي وفضلها عليه فى الدنيا والآخرة وذلك لكى يصلى برضا وبمحبة وعندما أفعل معه ذلك فإنه يصلى سواء كنت موجوداً أمامه أم غير موجود – أما لو صلى خوفاً منى فلن يصلي إلا أمامي فقط ولو كنت غائباً يترك الصلاة بل من الجائز أن تضحك عليه نفسه وعندما يرانى يذهب ويمثل أنه يصلي رغم أنه غير متوضىء وذلك خوفاً مني إذاً لا يجوز آداء العبادة بالخوف والإكراه إذ لا بد من الإقناع والبرهان والبيان والإيضاح لكي يصلي الإنسان على محبة إن كان أبنائى أو زوجتى أو الذين أرغب فى دعوتهم إلى طاعة الله أو من تحت ولايتى وهذا هو المنهج السديد الذي بينه الله ووضحه رسول الله وكذلك الأمر فى أى حكم من أحكام الشريعة المطهرة فإذا أردت مثلاً من زوجتى أن ترتدى الحجاب لابد وأن أقنعها بالحجاب وأبين لها منزلتها ودرجتها عند الله إن فعلت ذلك لكى تفعل ذلك بمحبة أما إذا فعلت ذلك لكى ترضيني فإنها تتركه أثناء سفرى وخروجى من المنزل وعندما تشعر وتعلم بموعد رجوعى ترتديه فهل يجوز ذلك؟ لا وذلك لأن الله يريد من أى رجل من المسلمين والمؤمنين ألايعمل عبادة اوطاعة إلابمحبة ورغبة وعن إقتناع وبرهان وذلك لكى يستحق الأجر والثواب عند حضرة الرحمن حتى فى الأعمال العادية التى لا ينتبه بعضنا إليها مثلاً: أنا رجلٌ أحبُّ الضيوف وأريد أن أعمل بقول رسول الله {إِنَّ في الْجَنَّةِ غُرَفاً تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وبُطُونُها مِنْ ظُهُورِهَا. فَقَامَ أَعْرَابِيٌ فقال: لِمَنْ هِيَ يا رسولَ الله؟ فَقَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الكَلاَمَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بالَّليْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ }[3] لكى آخذ هذه الدرجة وأدخل هذه الغرف التى قال الله فيها فى القرآن{غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إنها منزلة عظيمة فى الجنَّة لذا يجب ان أُحَسِّن كلامى مع الخلق وأولهم أهلى {خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِه}[4] فلا أحسن الكلام مع الأنام وعندما أذهب إلى أهلي أغيِّر اللهجة وأتكلم فيما يؤرق ويزعج وبذلك أكون غير سوي وإذا أردت أن أُطعم الطعام وأدعوا الضيفان فمن الذي يصنع الطعام هل أنا أم زوجتى؟ بالطبع زوجتى لذا يجب أن أوضح لها هذه الصورة النورانية وأحببها فى هذه المنزلة الجنانية لكى تصنع الطعام وهى راضية محبة وتأخذ هذا الأجر والثواب ولو لم أوضح لها هذه الصورة وصنعت الطعام وهى متبرمة لكى ترضينى وحسب لا لترضى الله وتخرج بعد ذلك وتشكونى للخلق قائلة: إنه يأتيني بالضيوف كثيراً وقد تعبت فعندها قد ضيَّعتَ عملها وحرمتها من الأجر والثواب وذلك لأننى لم أُدْخِلها معى فى المنهج ولم أجعلها تعمل هذا العمل بمحبة وهذا هو منهج رسول الله
[/SIZE]
[]
[SIZE="3"][1] صحيح مسلم عن أنس بن مالك.
[2] تفسير القرطبى
[3] سنن الترمذي وابن حبان عن علي.
[4] ابن عساكر عن على
[/SIZE]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
زينة المقربين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وجنة ::  المنتدى الإسلامى ::  الإسلامى العام -
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» يسقط يسقط حبك و أكتر
الخميس 5 مايو 2016 - 0:31 من طرف رياض العربى

» فارس بلا جواد
الخميس 5 مايو 2016 - 0:23 من طرف رياض العربى

» مكانك فى القلب
الخميس 5 مايو 2016 - 0:19 من طرف رياض العربى

» و من العشق لهبة
الأربعاء 4 مايو 2016 - 15:48 من طرف رياض العربى

» أنامل الندم
الأربعاء 4 مايو 2016 - 14:59 من طرف رياض العربى

» ما الذي بينك وبين الله
الثلاثاء 26 أبريل 2016 - 22:38 من طرف حسين حامد

» حكم المعراج
الأربعاء 20 أبريل 2016 - 6:55 من طرف حسين حامد

» الداء والدواء
السبت 16 أبريل 2016 - 22:55 من طرف حسين حامد

» قصيدة : ست الكل
الإثنين 21 مارس 2016 - 19:16 من طرف د هاني أبوالفتوح

» هذا اخر كلام بالعشق و الغرام
السبت 23 يناير 2016 - 18:55 من طرف رياض العربى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
رياض العربى
 
احزان زمان
 
mnona
 
العرايشي
 
حمودى الروش
 
برديس المصريه
 
عمر
 
مشموشى
 
محمود السعيد
 
الامير