وجنة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد قمنا بأنشاء منتدى جديد و نتمى وجودك معنا
و تساهم فى تقدمه
و يكون ساحة مناسبة لطرح افكارك و موضوعاتك
نتمنى زيارتك لنا و يشرفنا اشتراكك معنا
لك تحياتى

منتدى وجنة
https://wagna.ahlamontada.net

وجنة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد قمنا بأنشاء منتدى جديد و نتمى وجودك معنا
و تساهم فى تقدمه
و يكون ساحة مناسبة لطرح افكارك و موضوعاتك
نتمنى زيارتك لنا و يشرفنا اشتراكك معنا
لك تحياتى

منتدى وجنة
https://wagna.ahlamontada.net

وجنة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

وجنة

الرياده .. التميز .. التفوق
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
منتدى وجنة   : إسلامى ... ثقافى .. إجتماعى .. شبابى .. الخواطر  ... القصص ... الغرائب  .... الطرائف .... الأخبار المتجددة .. الحوارات المميزة    

منتدى وجنة .... سحر الكلمات .. همس القلوب .. تحاور العقول .. الأخوه و الصداقة .. الإبداع و التجدد المستمر ... أخر عضو مسجل معنا ( Hazem Hazem) مرحبا به معنا


 

 معاناة مابين الموت والحياة

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
مصريه جداً
عضو متميز
عضو متميز
مصريه جداً


العمل/الترفيه : ادارة اعمال
رقم العضوية : 311
تاريخ التسجيل : 11/04/2010
عدد المساهمات : 1084

معاناة مابين الموت والحياة Empty
مُساهمةموضوع: معاناة مابين الموت والحياة   معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالإثنين 27 ديسمبر 2010 - 22:44

قصة حقيقية
(معاناة مابين الموت والحياة)
قصة نجاة الشيخ محمد المنجد من الغرق

قصة غرق الشيخ محمد صالح المنجد
وفقه الله تعالى قصة مشهورة ، حدثت قبل سنوات ، وقد تكلم عنها بعض
الأكارم بعد الحادث ، وكتب عنها من كتب ، وتناقلها الإخوة في مجالسهم
واجتماعتهم .

وقد سأله كاتب هذه السطور الذي قبل سنتين تقريبا وكان معه ابنه أنس وقد قارب سن الـ(15) عن صحة هذه القصة ،
فتبسم وقال: "نعم، وهذا هو ابني الذي كان معي" .
ولم يكن صاحب الشيخ المنجد الذي أبحر معه معروفا حتى تم نشر الفصة على موقع الكاتب الأستاذ / أبي لجين إبراهيم ، وقد كتب قصته مع الشيخ المنجد حفظهما الله ، والحمد لله على سلامة الجميع .
فأنقل لكم القصة بنصها كما فصها أبو لجين :
قال أبولجين إبراهيم :
تحقيقاً لرغبة
الكثير من الأخوة الأفاضل، سأعود بكم إلى الوراء لأروي لكم قصة غرقي في
البحر مع صاحبي أبي أنس وطفله الصغير الذي كان عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات :

سأروي لكم اليوم قصّتي في البحر .. إنّها قصّة مَنْ وقف على شُرفة الموت ، وشمَّ رائحة النزع ، وعانق مخالب الاحتضار ،
إنّها قصّة
ليست قريبة العهد نسبيّا ، ولكن أحداثها المرعبة وفصولها المثيرة لا تزال
تتمثّل أمام ناظريّ فكأنها الحلم المُرعب أو الكابوس الثقيل ،

كلما هممت أن أكتب عنها تهيأت لي صورة الموت فاغراً فاه مُشهراً أنيابه فداهمتني رجفة الموقف ، وهيبة الحدث ،
فألْجمتْ قلمي وعصفتْ بذهني ، وطفقت أمسح بكفيّ على وجهي وجسدي لأتحسس نبض الحياة .. ولتتوارد الأسئلةُ أمامي ..
هل صحيحٌ ما حدث ؟! هل أنا اليوم حيٌّ أُرزق ؟!
هل لا زالت أنفاسي تتردد وقلبي يخفق ؟!
فأين عبارات الحمد التي تفي بمشاعر الامتنان لله عزّ وجلّ ؟!!
وأين كلمات الشكر التي توازي فضل الرحيم الرحمن السلام المؤمن الحفيظ العليم ؟!!
يا للمنّة !! ويا للعطاء !! ويا للفضل والسخاء !!
بدأت أحداث القصّة بعرض فكرة "رحلة الصيد البحريّة"
على صاحبي الداعية الإسلامي المشهور، والخطيب المفوّه، والباحث المحقق،
وإمام الجامع الأشهر بمدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للمملكة ..

إنّها رحلة صيد في كبد البحر ولكن يا ليت شعري كم من صيّاد أصبح صيداً وكم من مخبرٍ أصبح خبراً عابراً :
جُبلت على كدر وأنت تريدهــــا ... صفواً من الأقذاء و الأكـدار
ما إن يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتى يُرى خبراً من الأخبار


وحظيت الفكرة بموافقة صاحبي بعد إصرار مني واتفقنا على الانطلاق بعد صلاة العصر في ذلك الخميس من مرفأ مدينة الملك فهد الساحلية ،
وحضرت أنا وصاحبي في الموعد المقرر ومعه ابنه أنس (3سنوات) واستقلنا قاربي الموسوم بـ "هاني الأول" ،
وودعنا شاطئنا لنستعرض البحر بمركبنا الصغير في نهار ساكن النسمات زكيّ النفحات ،
وكأنما نسير في
صَدَفة زرقاء تحيطنا من حولنا زُرقة البحر الصافية وتغمرنا من فوقنا زُرقة
السماء الصافية والموشحة بقطع فارهة من السَّحاب الأبيض الرائع المتقطّع
كاللؤلؤ المنثور في صدفتنا الزرقاء ،

وفي هذا الجوّ
الرائع والمنظر الساحر كنتُ أستمع في استمتاع إلى حديث صاحبي الشائق وهو
يحدّثني ويحدّث ابنه الصغير عن أدعية الركوب وعن عظمة الله وعن البحر وعن
حديث القرقور وقصّة صاحب الأخدود .

ومع الحديث
الماتع ذهبنا بعيداً في عُمق البحر ثم أوقفنا قاربنا لنبدأ عمليّة الصيد
وما هي إلا دقائق معدودة حتى ظفرنا بسمكة كبيرة كدت وصاحبي أن ننوء بحملها
لإدخالها في القارب ليصرخ أنس خوفا من تلك السمكة ،

ونسارع إلى طمأنته وبيان محاسنها وصفاتها ولطف أخلاقها وأصالة معدنها !!! ونعدُه بوجبة عشاءٍ بحريّة لذيذة !!
ثم قررنا أن نغير مكاننا لنظفر بصيدٍ آخر وتحدث المفاجأة .

المحرك الأصلي لا يعمل ولم تفلح محاولاتي الكثيرة في تشغيله ..
واضطرني هذا
لتشغيل المحرك الإضافي وهو محرّك أضفتُهُ مؤخرا بناءً على شروط حرس الحدود
كأحد شروط السلامة البحريّة إضافة إلى أطواق النجاة ..

ويشتغل المحرّك
الاحتياطي ونتحرك باتجاه الشاطئ وأفاجأ بأن الخزان المجاور للمحرك قد
امتلأ بالماء لأسباب لا أعلمها حتى الآن وربما يكون لحدوث تهريب من صُرّة
القارب المعدّة لتنظيفه على الشاطئ ..

وهنا تتصاعد
أنفاسي ويحاصرني القلق ويداهمني الخوف ليس على نفسي فأنا أجيد السباحة
ولله الحمد- ولكن على ذلك الشيخ الفاضل الذي نفع الله بعلمه القاصي
والداني وفتح الله له قلوب الناس وأظهر الله به السنّة واعتصرني الألم على
ابنه الصغير .

وهممتُ أنزحُ الماء والشيخُ يساعدني ولكن هيهات ،
إنما هي لحيظات قليلة ويختلُّ توازن المركب من الخلف ليغوص في قوّة وسرعة باتجاه عمق البحر ،
وفي غمرة الحدث
يلقي الشيخ إليّ بابنه أنس لأتلقفه وتبتلعنا دوامة الموج التي أحدثها
القارب لأغوص مع الطفل الصغير في الأعماق وأصعد بصعوبة بالغة ،


لقد
كانت هذه اللحظة من أحرج اللحظات في حياتي . لأن الموقف كان أقوى من
مهارات السباحة التي أجيدها ولقد كدت أن أفقد الطفل في عصفة الموج وهول
الصدمة لولا توفيق الله وعنايته وتثبيته
.

ونعود للسطح بعد
هدأة العاصفة وأنا أمسكُ بالطفل. وكلّي تساؤل عن حال الشيخ ومآله ولقد
أيقنت أنه لن ينجو من ذلك الموقف أبدا لأنّه لا يجيد السباحة ،

ولكن بفضل الله
وجدت صاحبي ممسكا بجالون فارغ ، ومن كرم الله ولطفه أن تلك الحركة السريعة
للقارب تسببت في فتح صندوقٍ مغلقٍ كان يحوي أطواق النجاة والتي طفت
بدورها على سطح الماء ،

ألقيت بطوق نجاة لصاحبي والذي استعاد توازنه وجذبت طوقا آخر لي . لتبدأ الرحلة الشاقة الشاقة في الوصول إلى الشاطئ البعيد ..

سبحان الله.. إنها مجرد ثوان معدودة تلك التي تفصل بين الأمان والخوف والمتعة والمشقة والنعمة والنقمة والسكون والعاصفة ،
خلق
الله هذا البحر السادر الهادر فما أجمله في سكونه وهدوئه وصفائه وعظمته
وانشراحه ولكن أيضا ما أسرع غدرته، وما أقوى ثورته، وما أشد صولته وما
أعظم سطوته..

فيه روعة جمال وعليه مهابة وخشوع وله طعنة لا تكاد تخطئ !!
إنه -بقدرة الله تعالى- يحمل الأرزاق.. ويقطع الأعمار..
إنّه يبعث الأمل .. ويجلبُ الألم..
إنّه يبهج الناظر .. ويحزن المُثكل..
كم من بعيدٍ قرّبه.. وكم من قريبٍ بعّده..
ربما يحمل المرضى إلى مواطن الاستشفاء وربما يهلك الأصحّاء ويبتلع الأحياء..
لقد تحولّت تلك الصَدَفة الزرقاء إلى خطر أحمر ، وتبدّل ذلك الصفاء إلى طوفان هادر ،
وتلك النفوس التي كانت قبيلُ منشرحة تضيق الآن بتزاحم مشاعر الخوف والحزن وتأنيب الضمير والرجاء في فرج الله ..
وقد تحشرج الصدر واستحكم الأمر فلا منجى من الله إلا إليه ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم .

كان الوقت قبيل
الغروب .. وكنت أرجو من الله أن يسخّر لنا من حرس الحدود أو من الصيادين
من يعبر بالقرب منّا فيمد لنا يد العون والمساعدة ،

وتتطاول الدقائق فكأنما هي السنوات ، ويضمحل الرجاء فيما سوى الله من أسباب ،
ويتلاشى الأمل مع إغماضة الشمس لعينيها لتسدل الستار على يوم عصيب لا زلنا نكابد لحظاته ونتجرع سكراته ،
وتتركنا الشمس
على صورة رجل يحمل طفلا صغيرا يصارع به الأمواج ورجل آخر متعلّق بجالون
وطوق نجاة هما بالنسبة له كل ما تبقى له من أهداب الحياة وأسباب النجاة
بعد حفظ الله عز وجل .

لقد كان الشيخُ
أثبت منّي إيماناً وأقوى عزماً، وأقرب إلى الله عزّ وجلّ ، حيث أخذ يشد من
عزمي ، ويذكرني بالله عزّ وجلّ ، واللجوء إليه في الشدائد ، ويتلو عليّ
أدعية الهمّ والكرب ودعاء يونس عليه السلام ،

بل بيّن لي أحكام الوضوء وكيفيّة الصلاة في مثل هذا الوضع وأوصاني بإشغال قلبي ولساني بالذكر .
إنها طبيعة الإيمان الصادق والعقيدة الراسخة حينما تتجلى ثمراتهما في أحلك الظروف ،
حينما تحمرّ عاصفة البلاء ، ويهيج طوفان الفتن ،
فإذا القلوب المفعمة بالإيمان الحق والعقيدة الصافية ترسخ رسوخ الجبال فلا تميل ولا تحيد ،
بل تقف كالملاذ الآمن لدهماء الناس ، وتقترب كالشاطئ الساكن الذي يتلقف الغرقى من كماشة الهلاك..
كان الشيخ قريبا مني يؤنسني ويثبتني ويهوّن المصاب في عيني ، ويبعث الأمل في فرج الله .. وكان ينادي علي بين الحين والآخر ..
يستلقي الشيخ
على ظهره ممسكا بأطواق نجاته وهو وضع يصعب معه رؤية ما حوله . ثم يسمع
صوتا فينادي عليّ مبشراً بقدوم قارب وألتفت يمنة ويسرةً بقدر ما يسمح لي
الظرف ،

ولكن يتبيّن لي بأنها طائرة عمودية ولقد ظننتها جاءت تبحث عنّا حيثُ لوّحت بيدي وصرخت ولكن لا حياة لمن تُنادي .
وتتماوج بنا حركة البحر صعوداً ونزولا ، واقتراباً وابتعاداً ، وأدركت أننا سنفترق بحكم اتجاهات الموج .
لقد
كانت جميع الاحتمالات واردة، فإما أن يمنّ الله علينا بالسلامة، أو أن
أهلك ومعي الطفل، أو أنجو أنا ويهلك الطفل أو أن يهلك الشيخ، بل إن مزالق
الموت حينها أقرب لنا من جسور الحياة. وعندها طلبت من الشيخ – تحت وابل من
تأنيب الضمير- أن يسامحني وأن يحللني مما اقترفته في حقّه وحق ابنه
وعائلته إنْ حصل مكروه كلُّ ذلك انطلاقاً من شعوري بالتقصير لأنني كنتُ من
اقترح الرحلة وأعد القارب وخطّط للنزهة
.

ويحينُ علينا وقت صلاة المغرب وعملتُ بوصيّة الشيخ فنويت الوضوء على وضعي وصليت المغرب في عرض البحر خائفا أترقب .
ويدلهّم الليل ، لم أعد استطيع أن أرى صاحبي ولكني لا زلتُ أسمع صوته ، كان يناديني بين الفينة والفينة :
يا إبراهيم كيف حالك ؟ وكيف حال (أنس) ؟
فأردُّ عليه مباشرة : كلانا بخير ،
ينقطع الصوت فترة فأناديه : يا أبا أنس كيف حالك ؟
فيقول : أنا بخير ، وهكذا.
وبدأ الصوت
يتلاشى تدريجياً بسبب تباعدنا ، والموج يحمل كلا منّا إلى جهة ومرت دقائق
قليلة حتى يخيل لي أني أسمع صوته يناديني ولا أدري هل كان يناديني أم هو
مجرد استرجاع لصوته السابق !!

وحتى أقطع الشك باليقين أصبحت أناديه بصوتٍ عالٍ فلا أسمع أي إجابة !!
وأدركت حينها أن
الوداع قد حلّ وأن الأمر أصبح أكثر صعوبة عليّ من السابق حيثُ بدأت أفتقد
صاحبي الفاضل بصوته المؤنس ، وكلماته المثبّته ، وقُربه الدافئ ، وأذكاره
المضيئة التي تنير هذا الأفق المظلم ، وتبعث الأمن في النفس المضطربة ،
وتفتح أبواب الرجاء من فرج الله ..

لقد أصبح
ابتلائي الآن أشد من ذي قبل ، حيث وجدت نفسي أهيمُ في ظلمة الليل الداجي ،
ولجّة البحر السحيق ، على الخط الحدودي الفاصل بين فسحة الحياة وقبضة
الموت ،

وأنا أحمل بين يدي أمانة عظيمة ، ووديعة غالية هي ذلك الطفل الصغير بدمه ولحمه ومشاعره البريئة ، وهو غافل عمّا يدورُ حوله ،
أحمل في عنقي أمانة رعايته وحفظه بما أحفظُ به نفسي .. يا لها من وحشة ويا لها من مسئولية , ويا له من بلاء !!!!
أراك هجرتني هجراً طويـلاً ... وما عوّدْتني من قبل ذاكــــا
يعز علي حين أدير عينـــي ... أفتش في مكانك لا أراكــــا
وما فارقتني طوعا ولكــــن ... دهاكَ من المصائب ما دهاكا
ويقوم الشيطان بدوره المعهود في إثارة الشكوك لـيزيد حـُزني ، وليفتَّ في عزمي ، ويثير التساؤلات الكثيرة :
أين صاحبي ؟! لماذا لا يرد على نداءاتي ؟! لماذا خفت صوتُه ؟!
إنه لا يجيدُ السباحة !! ربما أصابه الإعياء !! ربما غمره الموج !!
فأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم..
ثم يبدأ انسُ بتساؤلاته البريئة : وين رايحين يا عمو ؟!! أين السمكة الكبيرة التي صدناها ؟!
ثم تتصاعد حدّة الأسئلة مع افتقاد أبيه ومع الإرهاق والتعب فيسأل عن والده : أين أبي ؟! لماذا لا أراه ؟!! أريد والدي ثم يبكي ويدفعني بيديه وقدميه ليحرر نفسه من قبضة هذا الرجل الذي لم يألفه بعد .
لم تكن تساؤلات أنس مجرد استفهامات عابرة لمن هو في مثل حالي لقد كانت كالنصال الحادّة التي تنهش في فؤادي وأنا أصارع الموت وأسير نحو المجهول المرعب ،
وكانت كالسياط المؤلمة التي تسلخ جلدي وأنا أشعر بتمام مسئوليتي عمّا حدث ،
وكانت كالكابوس المزعج الذي تتمنى أن تستيقظ منه لتجدك على مُتّكئ السلامة أو سرير الدّعة يا الله !!
ما أصعب الموقف !! فأمامي مهمة تنوء بحملها الجبال الرواسي ،
فهل أتمكن من قطع هذه المسافة الطويلة !! أم تعتريني فيها الأخطار المترصّدة !!
إعياء منهك أو أسماك قرش تدورأو موج يهتاج !! أو عارض آخرويلتفت قلبي إلى الخلف فيكاد يتقطّع على الشيخ ما حالُه !!
يا ترى هل نلتقي أم أن تلك اللحظات كانت آخر سطر في دفتر ذكرياتي معه !!!
وفي غمرة
الأفكار المتلاحقة أيقنتُ أن لا منجى إلا بالاتكال على الله عز وجل وترك
الأوهام ، والخروج من هول الصدمة إلى العمل الجادّ ، والسعي الحثيث في بذل
الأسباب للوصول إلى الشاطئ البعيد في أسرع وقت ممكن لإنقاذ ما يمكن
إنقاذه ، والتبليغ للبحث عن الشيخ إن كتب الله له السلامة معتمداً على
الله ثم على مهاراتي في السباحة الطويلة ، وأدركت أن من حكمة الله تعالى
أن أبتعد عن الشيخ لأباشر العمل في هذا الاتجاه..


ابتدأت بتحديد
أقرب المسارات إلى الشاطئ ، فالبحر الداجي يمتد خلفي في مداه السحيق وهناك
الشاطئ المضيء تلوح لي فيه من بعيد سراب من عقود متلألئة لأنوار الطريق
الساحلي لشاطئ نصف القمر ، وأرى أمامي مَعلماً ممتدا في رأسه إنارة لم
أستطع تحديد معالمه نصبت وجهي لذلك المعلم الممتد .

وابتدأت على
بركة الله في السباحة الطويلة الشاقة لقد أرهق الطفل من ذلك الوضع المتعب
وبدأ يعاني من القلق والخوف والوحشة فتارةً يغفو وتارةً يصحو فزعاً وتارةً
يثير التساؤلات البريئة وكثيراً ما يبكي ويسأل عن أبيه وأنا أواصل
السباحة الجادّة وأدعو الله عز وجلّ أن يمنّ علينا بالسلامة وأكرر دعاء
يونس عليه السلام ودموعي تختلط بقطرات البحر الثائرة حولي: لا إله إلا أنت
سبحانك إني كنتُ من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من
الظالمين.

وفجأة يصرخ أنس ويصيح أسأله ما بك ؟!
قال : سقطت حذائي. أريدُ حذائي. فقلت يا أنس نحن في مأساة وأدعو الله أن ينجينا مما نحن فيه من كرب،
فقال: أريدُ حذائي !! قلت له : أما حذاؤك فقد سقط في البحر ولن نعثر عليه . وسنشتري لك أفضل منه .
فاستمر في البكاء . فما كان منّي إلا أن خلعت الحذاء الآخر ورميته في
البحر .. فسكت الطفل ولم أكلف نفسي معرفة ما إذا كان ذلك اقتناعاً أم خوفا
!..

وأدركت أن وقت
صلاة العشاء قد حان منذ فترة وكان لزاماً علي أن أصلي وكيف لي أن أتأخر عن
أداء الصلاة التي لم يُسمح للمسلم أن يتركها حتى في أحلك الظروف . بل ما
أحوجني للصلة مع الله في هذه الحالة التي أشهد فيها مظاهر ضعفي إلى قوة
الله . وقلة حيلتي إلى حوله وطوله . وضيق حالي إلى سعة فضله ومنّه . وعجزي
إلى قدرته . وخوفي إلى أمنه . وشتات أمري إلى حفظه ورعايته .

إن للحظات
الضعف وحالات البلاء أحيانا جميل الفضل وعظيم الأثر في إيقاظ قلوبنا
الغافلة وتزكية نفوسنا من غبار المعصية وران الغفلة.. تماماً مثلما تزكي
النار الذهب من العوالق الرديئة إنها لحظات نفيسة تتبدّى فيها الدنيا على
حقيقتها الزائفة وقد سقطت أقنعتها وخرجت من مساحيقها المضلّلة إنها لحظات
نفيسة تبيّن لك كم كنت معرضاً عن الله وكم كنت مفرطاً في جنب الله وكم كنت
تعمل للدنيا كأنك تخلد فيها وكم كنت تلهو عن الآخرة كأنك لن تبلغها.


نويت الوضوء
–كما علمني الشيخ- ومسحت ما أستطيع أن أمسح من مواضع الوضوء ، ورفعت
الأذان وأن أتذكر أني وإن كنت لوحدي نقطة ضائعة في هذا المدى المظلم فإن
الله يسمعني .. والحيتان تسبّح من حولي .. وأجر المؤذن يبلغ ما بلغ أذانُه
ثم أقمت الصلاة وصليت صلاة العشاء في وقت متأخر ولكني أظن أنها أخشع صلاة
صليتها في حياتي ..

إنها صلاة
الخائف الذليل .. صلاة الضعيف الذي ينوء بأمانة عظيمة صلاة المضطر المكروب
صلاة الغريب المستوحش صلاة المودّع الذي يوشك أن يغيب عن هذه الدنيا
الفانية الرخيصة دنيا اللهو والغرور واللعب .

وأستأنف سباحتي
الشاقة والطفل ينام على كتفي الأيمن تارة وعلى الأيسر تارة أخرى .. ويدور
أمامي شريط حياتي .. وأتذكر كم من ذنوب خلت .. وغفلات ألهت .. وإعراض صدّ
..

لقد أدركت في ذلك الموقف الخطأ الفادح في موازين اهتماماتنا ، وفي جهل نظرتنا لواجبات الدنيا وأعمال الآخرة ..
لقد تحقق لي حينها بأننا مشدودون لهذه الدنيا ، مرتهنون بجاذبيتها ومحسوساتها ،
بها
نفكر وفيها نوالي ونعادي ولها نبني ونخطط مشدوهين عن الآخرة بحقائقها
العظيمة ومنازلها الخالدة الأبديّة كم هي هذه الدنيا في الآخرة وزناً
وزمناً ومنازلاً ؟!!

ما مقدار مكثنا في كلٍ منهما ؟!! هل تفكرنا في ميزان الله البيّن :
{وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى} الضحى : 4 ؟!!!
وتطوف
بي أهم ذكرياتي ومراحل حياتي وحفظ الله لي وكان من بين ما برز أمام فكري
قصة تعلّقي وأنا صغير على أحد الأسياخ الحديديّة لسور السطح المُشرف على
الشارع من ارتفاع شاهق . وقد بقيت معلّقا بطرف ثوبي موشكاً على السقوط
الحُرّ المميت لفترة من الزمن لولا أن وفقني الله بعد معاناة للتخلص دون
مساعدة أحد ،

إنها أسهم القضاء التي يقدرها الله فتخطيء الشخص بأمر الله حتى يأتيه السهم المسوّم من عند ربّك :
{فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} النحل:61
عدت للأذكار
والدعاء وانصهر قلبي بين يدي الله في هذا الموقف الحالك الذي ذكره القرآن
مثالاً على الاضطرار وصدق اللجوء لله حتى من الكفار المشركين أولي القلوب
المتحجّرة حينما تذيبها نار الكرب ،

فتلين لله وتعترف بربوبيته فترجو فرجه لقد دعوت الله بكل قلبي دعاء المضطر إلى رحمته الراجي لاستجابته :
{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} النمل:62
بذلت أقصى الجهد في سباحتي باتجاه المعلم الذي كنت أراه من بعيد ، ثم اكتشفت بعد ساعتين من الجهد والتعب أنني لم أحقق أي تقدم ،
فالمسافة بيني وبين ذلك المعلم تبدو لي ثابتة كأنها لا تتغير وشعرت بأن الموج المعاكس – رغم ضعفه- قد كان يؤخر تقدمي نحو المعلم ،
أحسست بالهمّ وضيق الحيلة فبدأت أناجي ربي بصوت مرتفع بدأت أراجع نفسي متسائلا : هل ربي راضٍ عني أم غاضب ؟؟!!
وعدت للسباحة
الجادة بعد أن تجدّد عزمي، وكنت أنظر إلى السماء فأرى النجوم على غير ما
رأيتها من قبل فكأنها تشجعني بوميضها ، وتسليني بثباتها فسبحان من سخرها
وأنظر يميناً وشمالاً لعلي أرى أحداً ،

أتساءل هل سيتحرك خفر حرس الحدود للبحث عنا ؟؟
وأجيب على نفسي بأن ذلك مستحيلا لأني لم أترك اسمي لديهم ولم أركب البحر من بوابتهم !!
ولقد يخيل إلي
أحيانا – في غمرة الأفكار- رؤية بعض القوارب تمر أمام عيني، ثم ما تلبث في
ثوان معدود أن تضمحل كالسراب العابر والطيف الوامض لأبقى في واقع يفيض
بالخطر !!

قررت التركيز على السباحة الجادّة والذكر والدعاء وكان يقيني بالله يزداد في النجاة لأني أدركتُ أنّي بدأت أحرز تقدماً نحو هدفي ،
وشعرت بالحماس
وبدأت أشمُّ رائحة النجاة وذرات جسمي تتلهف في أعظم درجات الشوق لملامسة
تراب الأرض والاستلقاء على أديمها في أمن وسلامة تماماً مثلما يرتمي الابن
على صدر أمّه الرؤوم . يستنشق عبيرها .ويتدثر بحضنها ويتدفأ بحنانها ..

ولا تجزع إذا أعسـرت يومـــاً ... فقد أيسرت في الزمن الطويل
ولا تظنن بربـك ظـن ســــوءٍ ... فإن الله أولى بـالـجـمـــــــــيل
وإن العسر يتـبـعـه يســـــارٌ ... وقول الله أصدق كـل قـــــــيل
فلو أن العقول تسـوق رزقـاً ... لكان المال عند ذوي العقــــول
وأثناء هذه المرحلة المستبشرة يستيقظ أنس – ونحن ربما بعد منتصف الليل - ليصرخ وهو يؤشر للخلف ويبكي ويصيح : سمكة ... سمكة .. سمكة..
توقفت عن السباحة، سألته : أي سمكة ؟؟؟
فقال: هنا سمكة كبيرة يا عمو خلفك ..
فلا تسألني ما
الذي حدث في كياني من خوف ورهبة عندما أدركت أن ما يقوله الطفل قد يكون
حقّا .. ولقد كنت أخشى ما أخشاه حينها هو اقتراب سمك القرش المتواجد في
الخليج والذي ستكون به نهايتنا حتمية في أقسى صورها وأعنف أحداثها ..

لم يكن مني إلا أن همست للطفل أنس أن يسكت . وبدأ الوسواس يراودني وبدأت أفقد قواي ليذبل أملي في النجاة بعد أن بدأت أرى الفرج ،
لقد كنت حينها انتظر متى يشرع ذلك الشبح البحري الجامح في تمزيق أجسادنا الضعيفة دون هوادة ،
لقد كنتُ أشعر بدنوّ أنيابه عند أقدامي وتلاحقني خيالات مرعبة ،
فو الله لقد بلغ بي الخوف مبلغه ، ولم أجد من حيلة إلا أن أدعو الله بصوت خافت وأردد :
"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ..
"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر" ..
إلهي . لا أريد أن أموت هذه الميتة، لا أريد أن يتمزق جسمي، وبدأت أبكي وأردد :
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ..

يا مـن تـحـل بـذكـره عقد النـوائب والـشــــــــدائد
يا من إليه المـشـتـكـى وإليه أمر الخلـق عـــــائد
يا حـــي يا قـــيوم يا صمد تنزه عن مـضـــــــــادد
أنت الرقيب على الـعـباد وأنت في الملكوت واحد
أنت المعـز لـمـن أطـاعك والمذل لكل جـاحـــــــد
إني دعوتـك والـهـمـوم جيوشها نحوي تطــــــارد
فافرج بحولك كـربـتـي يا من له حسن الـعــــوائد
فخفي لطفـك يسـتـعـان به على الزمن المعانــد
أنت الميسر والـمـسـبب والمسهل والمسـاعــد
يسر لنـا فـرجـاً قـريباً يا إلهـي لا تـبـاعـــــــــــــد
كن راحمي فـلـقـد يئست من الأقارب والأباعـــد

مرت أكثر من عشر
دقائق ونحن في سكون وهدوء. لا نكاد نتحرك ولا نتحدّث لئلا يسمعنا هذا
القرش الفاتك، وبعد تردد قررت أن أواصل مسيري وأنه ليس لنا إلا ما كتبه
الله ، ولكن القوى خارت والعزائم هانت والحماس ضعُف ،

وأثناء سباحتي المتوجّسة يصيح أنس مرة أخرى مثل السابق ويقول : السمكة السمكة!! ..
توقفت فوراً وقلت له : أين هي ؟؟ فقال : هنا يا عمو عند أقدامك ! ،
هنا عاودني الخوف ، وتملكني الفزع مرة أخرى فتوقفتُ وشرعت أردد الأدعية ،
وبدأت السكينة تعلوني وأنا أتأمّل فلو كانت سمكة قرش لما منحتنا كل هذه الفرص ،
وعاودت السباحة فصرخ الطفل أنس مرددا : (السمكة ... السمكة) وهو يبكي ،
هنا أدركت أن الأمر متعلق بسباحتي فسألته أثناء توقفنا هل يراها ، فأجاب : لا !!..
ثم سبحت قليلا فصرخ : السمكة السمكة ..
عندئذٍ أدركت أن أنس كان يرى قدمي وهي تتحرك أثناء السباحة فيحسبهما زعانف سمكة القرش التي توشك أن تلتقمنا ..
فتملكتني ضحكة مكظومة يلجمها ماء البحر ، ويحاصرها الكرب من كل مكان ،
ولكن عادت إليَّ
السكينة بفضل الله وهوّن الله عليّ الموقف فواصلت السباحة في نشاط وقوّة
وإصرار واستعصمت بالله واجتهدت في المناجاة ،

ومع مرور كل هذه الساعات من الليل شعرت بأني أحرزت تقدماً جيداً في الاقتراب من ذلك المعلم ،
وأما صاحبي أنس
فهو يصحو وينام وقد بلغ به التعب مبلغه والله يعلم في تلك الساعة ما كنتُ
أعاني من الإرهاق المبرّح والعطش الشديد ، ولكني لم أكن أفكر بالاستسلام
ما دمت قادراً على العطاء وما دام لي عين تطرف وقلبٌ يخفق ..


يا من يرى ما في الضمير ويسـمع ... أنت المعد لكـل مـا يتـوقــــــــع
يا من يرجى للشـدائد كـلـهـــــــــا ... يا من إليه المشتكى والمـفــزع
يا من خزائن رزقه في قول كـــــن ... أمنن فإن الخير عندك أجـمــــع
مالي سوى فقري إلـيك وســــيلة ... فبالافتقار إليك فـقـري أدفـــــع
مالي سوى قرعي لبابـك حـــــيلة ... فلئن رددت فـأي بـاب أقــــــرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسـمـــــه ... إن كان فضلك عن فقيرك يـمنع
حاشا لجودك أن تقنط عـاصــــــــياً ... الفضل أجزل والمواهب أوســع
إن الأسباب لا تفعلُ شيئا بذاتها وإن اجتمعت وإنما يتحقق نفعها إذا أراد الله الحيُّ القيّوم سبحانه وتعالى فلا يُغني حذرٌ من قدر ،
ولكن الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب هما ركنا النجاة بإذن الله ،
فكم من سبّاح خبير غرق في شبر ماء .. وكم من رحّال مجرّب تاه في الصحراء ومات من العطش ،
وأعرف شخصاً سباحاً وصياداً ماهراً ذهب في أحد الليالي بقاربه داخل البحر من أجل الصيد وقد ابتعد بعيداً كعادته عن الشاطئ ،
وحيث أنه كان
لا يغيب عن بيته أكثر من يوم وليلة فقد افتقده أهله بعد أن غاب ثلاث أيام
بلياليهن وقاموا بإبلاغ حرس الحدود ، والذي اجتهد في البحث عنه لكنهم لم
يعثروا عليه إلا بعد أسبوع من فقدانه ، بعد أن استدلوا بقاربه الذي وجدوه
على وضعه الطبيعي وكان مثبت بمرسى داخل البحر ، ولم يعثروا على صاحبه إلا
بعد بحث مضن ، وقد وجدوه ميتاً في ظرف غامض لم يُعرف ، فلم يكن القارب
منقلب ولم يتعطل ،

وقد هلك أحد السباحين في مسبح إحدى جامعاتنا بسبب شدّ عضلي في فخذه أعجزه عن الحركة فوجدوا جثته طافية على سطح الماء ،
فسبحان الله مسبب الأسباب ومقدّر الأقدار الفعال لما يريد .
وأذكر أني ذهبت في ليلة بالقارب وحدي ودخلت داخل البحر من أجل الصيد والاسترخاء ، ولكن لم تكن المسافة بعيدة جداً عن الشاطئ ،
فحصل أن نفذ
وقود المحرك ولم يكن وقتها موجود معي أجهزة لاسلكية تربطني بخفر حرس
الحدود ، فاضطررت أن أرمي المرسى في البحر ، وبدأت بالسباحة نحو الشاطئ ،

وعندما قطعت
من الوقت تقريباً ثلث ساعة تذكرت أنه يوجد جالون فيه وقود في أحد صناديق
القارب ، وكنت متيقن من وجود الجالون ، ولكن لست متأكداً من وجود الوقود ،
وهذا مما جعلني أحتار كثيراً :

هل أعود إلى القارب للتأكد من وجود الوقود ؟؟ أم أستمر في سباحتي نحو الشاطئ ؟
وبعد تردد
رأيت أني إلى القارب أقرب من الشاطئ مع أني سبحت مسافة لا تقل عن ثلث ساعة
، لكني وجدت أن الفارق كبير بين المواصلة إلى الشاطئ أو العودة إلى
القارب ،

وقد تستغرب أيها القارئ لماذا لم أتأكد من وجود الوقود قبل أن ابدأ السباحة إلى الشاطئ ؟!!!!!
فسبحان من أعمى قلبي فلم يخطر على بالي إطلاقاً وقتها أنه كان يوجد جالون الوقود ،
وعندما عدتُ إلى القارب وفتحت الصندوق فإذا بالجالون مليء بالوقود فقلت : سبحان الله .. والحمد لله ..!!! ،
علماً أنه لست أنا من قام بملء الجالون بالوقود بل كان أحد زملائي ،
ولهذا قد تكون وسائل النجاة قريبة منك ولكن لا تصل لها لأي سبب ،
ولهذا فإن الأسباب الماديّة تفتقر لتأثيرها إلا إذا أراد المُسبّب سبحانه وتعالى أن تعمل .
ولهذا نهى
النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الشخص وحده، لأنه لا يعلم ما الذي
سيحدث له من ظرف طارئ مثل مرض أو غيبوبة أو ظرف مفاجئ، فقد ثبت في الحديث
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ :

(أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ صَحِبْتَ ؟" فَقَالَ : مَا صَحِبْتُ أَحَدًا ،

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ"
) حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ راواه: الترمذي .
ولقد كان من أعظم ما رافقني في
تلك الظلمات هو الذكر والدعاء، وهي العبادة الرفيع شأنها الخفيف حملها،
العظيم فضلها، الكبير أثرها، فبها تطمئن القلوب، وبها تُطرد الشياطين،
وتحضر الملائكة، {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} النحل:62
[center]
أما صاحبي أنس الصغير فلا حراك .. ولا أدري هل دخل في نوم عميق أم في غيبوبة تامة !!
وفي اللحظة التي لا أزال أصارع فيها الأمواج ، وأخطو نحو الشاطئ بمجاديف الإعياء والتعب والظمأ ،
ينكشف ستار الليل بأنوار الفجر الأول ،
ويتسلل إلى سمعي صوت الأذان لصلاة الفجر من يوم الجمعة :
"الله أكبر" "الله أكبر" "أشهد أن لا إله إلا الله"..
كلمات هزّت كياني، وحركت أشجاني، فكأنها تمد يديها لي لتنتشلني من لجة الموت إلى ضفة الحياة ..
كلمات جعلتني أستصغر هيبة البحر وغضبة البحر أمام كبرياء الله وعظمة الله ،
فالله أكبر من كل جبروت، والله أكبر من كل قوّة، والله أكبر من كل مخلوق، والله أكبر من كل تحدي ،
كلمات أسبلت معها دموعي ، واهتز صدري بالنشيج المزلزل، واندفقّت من صدري تسبيحة عميقة من بين أنقاض الهمّ والوصب،
لقد بدأت معالم الشاطئ تتمثّل لي، وبدأت أرى معها أملي الذي ساهرني طوال الليل حيّاً قريباً في صورة فجر مشرق ويوم جديد ،
توضأت وصليت ، واستدار فكري إلى الخلف أحاولُ أن أتخيّل حال صاحبي في عُمق البحر ،
ما حالُه ؟ ما مصيره ؟
أحيٌّ فأرجوه ؟! أم ميّت فأدعو له ؟! كيف أمضى ليلته ؟!


ومع بزوغ الشمس اقتربت من الشاطئ .. وأدركتُ أني على وشك النجاة ..
أصبحت أردد : الله أكبر .. الله أكبر .. لك الحمد إلهي .. لك الشكر ربي .. لك الثناء.. لك الفضل من قبلُ ومن بعد.. ،
واقتربت قليلاً قليلا .. وشعرت بطرف قدمي تلمس باطن البحر.. سبحت لدقائق.. مددت يديّ لألمس الأرض في المياه الضحلة..
يا الله ما أعظمها من فرحه ، إنها فرحة النجاة.. فرحة الس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احزان زمان
المدير العام

المدير  العام
احزان زمان


رقم العضوية : 306
تاريخ التسجيل : 11/04/2010
عدد المساهمات : 9679

معاناة مابين الموت والحياة Empty
مُساهمةموضوع: رد: معاناة مابين الموت والحياة   معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالإثنين 27 ديسمبر 2010 - 23:10

ولا تجزع إذا أعسـرت يومـــاً ... فقد أيسرت في الزمن الطويل
ولا تظنن بربـك ظـن ســــوءٍ ... فإن الله أولى بـالـجـمـــــــــيل
وإن العسر يتـبـعـه يســـــارٌ ... وقول الله أصدق كـل قـــــــيل
فلو أن العقول تسـوق رزقـاً ... لكان المال عند ذوي العقــــول


جزاكى الله كل الخير
تسلمى زوزة موضوع جميل جدا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://wagna.ahlamontada.net
مصريه جداً
عضو متميز
عضو متميز
مصريه جداً


العمل/الترفيه : ادارة اعمال
رقم العضوية : 311
تاريخ التسجيل : 11/04/2010
عدد المساهمات : 1084

معاناة مابين الموت والحياة Empty
مُساهمةموضوع: رد: معاناة مابين الموت والحياة   معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالثلاثاء 28 ديسمبر 2010 - 18:12

تسلمى احزان على مرورك العطر دائما والرائع

دمتـى بكل حب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معاناة مابين الموت والحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وجنة ::  المنتدى الإسلامى ::  منتدى قصص الأنبياء و الصالحين -
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» الحشيش والدم
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالإثنين 14 فبراير 2022 - 16:50 من طرف رياض العربى

» اهم الاماكن ودورها في علاج الـــــــــــــــــ
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالأربعاء 12 يونيو 2019 - 3:06 من طرف مروة التيمي

» أفضل شركة بالدمام
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالجمعة 17 مايو 2019 - 2:51 من طرف مروة التيمي

» ادمان العين
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالثلاثاء 7 مايو 2019 - 1:46 من طرف مروة التيمي

» علاج الــ :cry:
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالأربعاء 1 مايو 2019 - 22:05 من طرف مروة التيمي

» كيف يتم تشخيص الــ
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالأحد 28 أبريل 2019 - 23:55 من طرف مروة التيمي

» اعراض ادمان ........
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالجمعة 19 أبريل 2019 - 15:44 من طرف مروة التيمي

» مصائب في اتجاه المجتمع
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالإثنين 8 أبريل 2019 - 22:43 من طرف مروة التيمي

» احصائيات عن الحشيش
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالأحد 7 أبريل 2019 - 20:05 من طرف مروة التيمي

» شبح الموت!!!
معاناة مابين الموت والحياة I_icon_minitimeالأربعاء 3 أبريل 2019 - 19:36 من طرف مروة التيمي

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
رياض العربى
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
احزان زمان
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
mnona
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
العرايشي
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
حمودى الروش
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
برديس المصريه
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
عمر
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
مشموشى
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
محمود السعيد
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap 
الامير
معاناة مابين الموت والحياة I_vote_rcapمعاناة مابين الموت والحياة 11110معاناة مابين الموت والحياة I_vote_lcap